الشيخ محمد السند
548
بحوث في القواعد الفقهية
نعم قد يحصل التزاحم والمدافعة بين الضرورات الأولية في النظام الاجتماعي وغايات الحكومة وبين الضرورات الكمالية اللاحقة المطلوبة في التشريع الإلهي لتأمين السعادتين الدنيوية والأخروية للبشر وهنا ليس من دوران الأمر بين تلك الغايات الدينية التشريعية من الحدود الإلهية والحكومة بما هي هي كما قد يصوّر ، بل إنّما هو دوران بين الضرورات المعيشية المدنية والغايات التشريعية وهذا التدافع ليس بطبيعة الأشياء الأولية ، بل هو طارئ بسبب سوء التدبير في النظام السياسي الاجتماعي المدني وبسبب الأعراف والعادات الفاسدة المنتشرة في الظواهر الاجتماعية . فمع اصلاح التدبير واصلاح الأعراف والعادات بتوسط سلسلة من العوامل والمناشئ يعود الوئام والتناسب بين ضرورات المعاش المدني وبين غايات التشريع ، بل إنّ طبيعة الاجتماع البشري الأولية تقتضي بفطرتها المسير نحو تلك الغايات إذا أريد لها الكمال والتكامل . ثالثاً : إنّ المراد من الولاية في الأحاديث المستفيضة التي بنى عليها الإسلام ليس خصوص الحكومة السياسية الرسمية المعلنة من قِبل المعصوم فضلًا عن الحكومة السياسية الرسمية من قِبل غيره ، بل ليس المراد يقتصر على أشكال الحكومة الأخرى كحكومة ودولة الظلّ - وهو ما يعبّر عنه بتيّار المعارضة - ولا الحكومة الخفية - والمعبّر عنها بالحكومة الأمنية المخابراتية - والحكومة المذهبية - والمعبّر عنها بالطوائف والتيارات الأديان الاعتقادية والثقافية - وغيرها من أشكال القدرة والسلطة والحكومة في المجتمعات البشرية المعلنة وغير المعلنة ، بل لا يقتصر على الهداية الملكوتية للأرواح لإيصالها إلى المنازل والكمالات المعنوية ، بل هي